الشيخ محمد الصادقي
100
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فهنا « سلطان » المنكر في سياق النفي ، المستغرق ب « من » الجنسية ، كلّ سلطان ، تسلب أي سلطان فطري أو عقلي - أنفسيا - وأي سلطان من وحي وسواه آفاقيا ، مهما أفاد احتمالا أو شكا أو ظنا أم علما . فحتى احتمال حق الإشراك باللّه غير وارد بين أي سلطان ، فضلا عن العلم ، وذلك مما يعظم عظم الجريمة العقيدية النكراء ، وليس للإشراك باللّه أي مثيل في النحوسة والنكوسة عن الحق المرام ! . وقد تعني « من سلطان » هنا ما تنزله الآلهة من براهين ألوهيتها ومنها أن تأتيهم رسلهم ، فلو كان هناك آلهة من دون اللّه لأتتك رسلها ، إذا فتخيلة الإشراك المختلق فاقده لأي سلطان من هذه الأربع الآفاقية والأنفسية من اللّه أن نزلها ، أو من شركاءه المزعومة أن تنزلها ، ثم وكل سلطان قاطع دليل لا مرد له على بطلان الإشراك ! . إذا فالإشراك باللّه هو قمة المحرمات على الإطلاق إذ لا يملك أي سلطان يحتمله أو يشكك فيه أو يرجحه فضلا عما يثبته علما أو يقينا ، ثم وكل سلطان آفاقي وأنفسي وفي أنفس الشركاء مكرسة معسكرة لسلبية الإشراك على الإطلاق « أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ » ( 30 : 35 ) . لذلك نسمع اللّه يكرر القول « وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً » كما هنا وفي غيرها من آيات تعني معناها ! . « وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » حيث تحصر القول - كما الفعل والحال - بما يعلم أنه من اللّه حصرا لكل الأقوال والأحوال والأعمال فيما قال اللّه ، وحسرا عما لا يعلم أنه من اللّه .